السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

281

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )

وبعبارة أخرى : أنّ الفقهاء وإن اختلفوا في أنّ الإحياء هل يوجب الملك ، أو الحقّ ، إلّا أنّه لم نجدهم اختلفوا في أنّ الاغتنام هل يوجب هذا أو ذاك ؟ بل اتّفقوا على الملكيّة ، وإن كان متعلّقها حقّ الاختصاص الناشئ من الإحياء ، فلاحظ . وعليه تبقى المعارضة باقية على حالها ، لعدم إمكان الالتزام بما ذكر ، وعليه تسقط أدلّة الأنفال وأدلّة ملكيّة الأراضي المفتوحة عنوة بالمعارضة ، وتخرج مورد المعارضة - وهو القسم الثاني من الأراضي وهو المفتوحة عنوة بعد تشريع الأنفال - عن كلا الدليلين ، فيكون ممّا لا مالك له لا المسلمون ، ولا الإمام ؛ لأنّ ترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجّح . وعليه لا نجد محذورا بجعله من الأنفال تحت عنوان « أرض لا ربّ لها » . فإنّ هذا عنوان آخر غير عنوان الأرض الموات الّتي أحياها الكفّار ، وفتحها المسلمون حيث صارت محلا لتعارض الدليلين ، دليل ملكيّة الإمام وملكيّة الأمّة - كما عرفت - . فتكون النتيجة هي ترجيح قول القائل المذكور أيضا . فلو منع عن صدق العنوان المزبور باعتبار أنّه قيد للأرض الموات ، لا عنوان مستقلّ كان المرجع حينئذ الأصل العملي ، وحيث إنّا نعلم إجمالا بملكيّتها إمّا للمسلمين أو للإمام كان مقتضى الاحتياط الجمع بين أحكامهما وحيث إنّ ولاية الأراضي المفتوحة عنوة تكون للإمام عليه السّلام أيضا كالأنفال لزم الرجوع إلى الفقيه في الاستيذان بالتصرّف فيها ، وصرف عوائدها فيما ينطبق عليه مصالح الأمّة والإمام . تقديم أدلّة الأنفال على أدلّة الغنائم . وقد يقال : إنّه لا بدّ من تقديم أدلّة الأنفال على أدلّة الغنائم في مورد المعارضة - وهو العامرة بيد الكفّار بعد تشريع الأنفال إذا أخذها المسلمون بالحرب - وذلك لأنّ دلالة أدلّة ملكيّة الإمام للأرض الموات تكون بأداة العموم كما في قوله :